أصحاب الألوكة

الإثنين,حزيران 30, 2008


حِفْظُ الله

الشيخ صالح آل طالب

رَوَى لنا الصحابي الجليل أبو هريرة - رضي الله عنه - حادثةً وقعت له في إحدى الليالي؛ فقال: وكلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ، فجعل يحثو من الطعام؛ فأخذته وقلت: والله لأرفعنَّك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم. فقال: إني محتاج، وعليَّ عيال، ولي حاجة شديدة! قال: فخلَّيْتُ عنه، فأصبحت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ما فعل أسيرُكَ البارحة؟!))؛ قال: قلتُ: يا رسول الله، شكا حاجةً شديدةً وعيالاً؛ فرحمته فخلَّيْتُ سبيلَه. قال: ((أما إنه قد كَذَبَك، وسيعود))؛ فعرفتُ أنه سيعود لقول رسول الله - صَلَّى الله عليه وَسَلَّم - إنه سيعود، فرصدته، فجاء يحثو منَ الطعام، فأخذته فقلتُ: لأرفعنَّكَ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: دعني؛ فإني محتاج، وعليَّ عيال، لا أعود، فرحمته فخلَّيْتُ سبيلَه، فأصبحت، فقال لي رسول الله - صَلَّى الله عليه وَسَلَّم -: ((ما فعل أسيرُكَ؟))؛ قلتُ: يا رسول الله، شكا حاجةً شديدةً وعيالاً؛ فرحمته فخلَّيْتُ سبيلَه. قال: ((أما إنه قد كَذَبَكَ، وسيعود))، فرصدتُه الثالثة، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلتُ: لأرفعنك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا آخر ثلاث مرات تزعم أنَّك لا تعود ثم تعود! قال: دعني أعلِّمك كلماتٍ ينفعك الله بها؛ قلتُ: ما هو؟ قال: إذا أَوَيْتَ إلى فراشكَ فاقرأ آية الكرسي: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ... } [البقرة: 255] حتى تختم الآية؛ فإنه لن يزال عليك منَ الله حافظ، ولا يَقْرَبَنَّكَ شيطانٌ حتى تُصبِح. فخلَّيْتُ سبيلَه، فأصبحت، فقال لي رسول الله - صَلَّى الله عليه وَسَلَّم -: ((ما فعل أسيرُكَ البارحة؟))؛ قلتُ: يا رسول الله، زعم أنه يعلِّمني كلماتٍ ينفعني الله بها فخلَّيْتُ سبيلَه؛ قال: ((ما هي؟))؛ قلتُ: قال لي: إذا أَوَيْتَ إلى فراشكَ فاقرأ آية الكرسي من أوَّلِها حتى تختم: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ... }، وقال لي: لن يزال عليكَ من الله حافظ، ولا يَقْرَبَنَّكَ شيطانٌ حتى تُصبِح - وكانوا أحرص شيءٍ على الخير - فقال النبي - صَلَّى الله عليه وَسَلَّم -: ((أما إنه قد صَدَقَكَ وهو كَذوب، تَعْلَمُ مَنْ تخاطب منذ ثلاث ليالٍ يا أبا هريرة؟!))؛ قال: لا؛ قال: ((ذاك شيطانٌ))؛ رواه البخاري.

أيها المسلمون:

مَنْ حفظه الله فلن يضيع، ومَنْ أحاطه برعايته وحماه وحرسه فهو في غاية الأمن والأمان، تلك هي عناية الله وعِيَاذه وجِوَاره. حين تلجأ إلى الله وتتلو آياته وكلماته التامَّات، ومنها هذه الآية - آية الكرسي - سيدة آي القرآن، وأعظم آية في كتاب الله.

عن أُبَيّ بن كعب - رَضيَ الله عنه - قال: قال رسول الله - صَلَّى الله عليه وَسَلَّم -: ((يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معكَ أعظم؟))؛ قال: قلتُ: الله ورسوله أعلم؛ قال: ((يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟))؛ قلتُ: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ... }، قال: فضرب في صدري وقال: ((واللَّه لِيَهْنِكَ العِلمُ أبا المنذر))؛ رواه مسلم.

آية الكرسي:

آية شريفة نزلت ليلاً، ودعا النبي - صَلَّى الله عليه وَسَلَّم - زيدًا فكتبها، تواترت النصوص والآثار على فضلها، وفضل قراءتها في الصباح والمساء وقبل النوم وبعد الصلوات، اشتملت على توحيد الإلهيَّة والرُّبوبيَّة والأسماء والصفات، تَكَرَّرَ فيها اسم الله تعالى بين مجمل وظاهر ثماني عشرة مَرَّة، افتُتِحَتْ باسم الله، العَلَم الأعظم الجامع لكل معاني الأسماء الحسنى.

 

تــــــــــابع الخطبة