نريد نصيباً من ذاك الحب المباح
محمد السوافيري
علاقاتي بها بدأت منذ زمن بعيد، منذ أبصرت عيناي أحجار مسجدها العتيق وأسرجته الكازيّة اللامعة..
ومضيت وحبي يزداد لها مع كل تكبيرة أذانٍ أسمعها.. أتلهف شوقاً لأُسمعها صوتي لعلي أفوز بأن أكون رفيقها إلى أن ألقى ربي..
لم أتأخر عن ذلك أبداً، وبدأت أسعى إليها بكل ما أملك.. فسارعتُ بخطواتي نحوها بعد أن سننت حنجرتي النديّة لأنطلق بها مكبراً بخشوع وتدبر ""الله أكبر.. الله أكبر"، لأُعلن للناس جميعاً بأن: وقت فرضكم قد حان."
لم يدرْ بخلدي يوماً أن ذاك الوسام الرفيع والشرف العالي سيبقى معلقاً كالقلادة الماسية على صدري أباهي به الخلق على مدار اثنين وثلاثين عاماً، غير أن فرحي يزداد يوماً بعد يوم بأنني لازلت على عهدي يزداد بعد أن طبع الله على قلبي الأذان وأصبحت بصمة صوتي واحدة لا تتغير منذ أن عرفت الطريق إلى مسجدنا الأثري العتيق ""كاتب ولاية"، وإلى مئذنته الشاهقة الجميلة التي يصلي الناس عندها مع كل تكبيرة تخرج من بين أحجارها الطوبية الحمراء."
""أبو العبد"... ثلاثٌ وخمسونَ مضت من عمري وأنا لازلتُ أسكن بجوار ذاك المسجد الطيّب. أحببته كحبي لأحد أبنائي، غير أن مئذنته كانت أكثر ما أحب فيه بجمالها الأثري، إلى أن أصبحت علاقتي بها علاقة روحانية أبدية لا يفرقنا سوى موتي أو هدمها –لا قدر الله–. غير أن موتي أهوَنُ عليّ بأن أراها مهدمة أو قد مسها شرٌّ قط."
لا أبالغ إذا ما قلت بأن لحظات حبي لها تتقارب.. وتتسارع معها دقات قلبي بألاّ يسرق حبها مني أحدٌ حتى لو كان ذاك الأحد هو ابني ومن صُلبي, كانوا يزاحمونني على حبها ويتمنون مرافقاتها بأذان واحد في اليوم ولسان حالهم يقول: ""نريد نصيباً من ذاك الحب المُباح"، وكنت بالتأكيد أرفض ولكن في أحيانٍ نادرة كنت أستجيب لطلبهم غير أنني أكون حزيناً في تلك اللحظات كما لو أني انقطعت عن أحد فروضي, ولكن سرعان ما أستعيد بسمتي بأذان آخر."
أيتها المئذنة الحبيبة العتيقة.. اشهدي بأنهم خيروني في أحد الأيام بين حبك والأذان وبين الوظيفة والجاه والمال.. ماذا ترينني اخترت؟!
فوالله لو خيروني بين ملك الدنيا وبين أن أستمر في علاقتي وأذاني من خلالك أيتها الحبيبة...
فهنا يعجز لساني عن الإجابة!!
إليك أنت، لتفصحي عما يجول بصدري وبقلبي، ولا تتحدثي بكلماتٍ كثيرة، واعلمي أن علاقة الروح لا ينزعها إلا موت الروح.. وأخبريهم مع كلّ تكبيرة أذان ومع كلِّ صلاة بأن كل ذرة تراب في أحجارك الطوبية العتيقة حفظت صوت أذاني العجمي، ففي كل يوم خمس مرات شاهدة من أذان الفجر إلى أذان العشاء.
كتبها صاحب الالوكة في 04:52 صباحاً ::
السلام عليكم
يا ليت لنا مثل حظك وأى حظ .. نلت به الدنيا والآخرة .. تمتع ناظريك كل يوم بذاك المقام الرفيع البهى بيت الله الحرام ... لا تفرط فى ذلك .. لن تجد مقاما أبهى وأطيب وأمتع للعين من البيت الحرام .. نور الله وجهك .. ومتعك بناظريك .. وأعطانا مما أعطاك من نعمه .. ونرجوك الدعاء لنا بظهر الغيب فى ذاك المقام البهى .. علها تكون ساعة الإجابة .. فنسرع الخطى نحو بيت الله الحبيب ..
زرت مدونتك .. وفاء وتقديرا لك .. وأرجو التواصل
بارك الله بك
احسدك لموقعك الجغرافى والروحانى
دعةاتك بان يصبح لنا مثل نصيبك
جزاك الله خيرا




الاسم: صاحب الالوكة







