تحليلات سياسية
أحمد حسين الشيمي
شهدت السياساتُ الأمريكية في المنطقة الكثيرَ من التحولات؛ من التدخل غير المباشر إلى التدخل المباشر من خلال جمع قوات للتدخل السريع، والسعي للحصول على تسهيلات عسكرية في الدول الخليجية، ومن سياسة الاحتواء المزدوج -التي طبقها كلينتون ضد كل من العراق وإيران لإضعاف قدراتهما العسكرية- إلى إعلان بوش صراحةً عن سياسة الاستخدام المباشر للقوة العسكرية ضد الدول التي تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي، مثلما يحدث الآن مع إيران بإثارة ملفها النووي، والتهديد بفرض عقوبات عليها، بسبب إصرارها على الاستمرار في عمليات تخصيب اليورانيوم، ثم التحول مرة أخرى لسياسة التدخل غير المباشر بعد إخفاق السياسات الأمريكية في حل الأزمات الكثيرة التي تعانيها المنطقة، خاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، والانحياز الأمريكي الواضح لإسرائيل عقب مؤتمر أنابوليس، بطريقة دفعت الكثير من الدول العربية -خاصة الخليجية- أن تعلن -بصورة أو بأخرى- رفضَها للسياسات الأمريكية في المنطقة، بل ورفضها للخطط الأمريكية الخاصة بحشد الخليج خلف سياساتها الهادفة لعزل إيران تمهيدًا لتوجيه ضربة عسكرية خاطفة لمنشآتها النووية على غرار مع حدث مع العراق، على أساس أن ذلك لا يضر فقط بإيران، وإنما بأمن واستقرار الخليج، بعد أن بات واضحًا أن المصالح الأمريكية والإسرائيلية هما الهدف الأساسي من وراء التحركات الأمريكية في المنطقة عمومًا وفي الخليج على وجه الخصوص.
تدفقات النفط:
هناك مجموعة من المرتكزات التي تقومُ عليها السياسةُ الأمريكية في المنطقة، تتمثل في الحفاظ على تدفقات النفط من منطقة الخليج، باعتبار أن ذلك من دعائم الاقتصاد الأمريكي، وذلك بالرغم من الأحاديث الأمريكية الكثيرة المتناثرة حول ضرورة الاستغناء عن نفط الخليج، واستبدال نفط مستخرج من أماكن أخرى به، مثل نفط بحر قزوين، والنفط المستخرج حديثًا من الكثير من الدول الإفريقية، بل والتأكيد على ضرورة إيجاد مصادر بديلة للطاقة، حتى لا تقع الولايات المتحدة في يوم من الأيام تحت رحمة دول منطقة الخليج، إلا أنه وبالرغم من كل ذلك، يمثل نفطُ الخليج خيارًا استراتيجيًّا للإدارة الأمريكية الحالية لا يمكن الاستغناء عنه.
كتبها صاحب الالوكة في 02:38 صباحاً ::




الاسم: صاحب الالوكة







