كوسوفا.. استقلال أم استغلال؟

كتبهاصاحب الالوكة ، في 28 يوليو 2008 الساعة: 06:43 ص

كوسوفا.. استقلال أم استغلال؟

ريما حلواني

قد يظن البعضُ أن الولايات المتحدة الأمريكية، وعدداً من الدول الأوربية مثل بريطانيا وفرنسا وغيرهما، تيقّظت لمعاناة المسلمين في كوسوفا، فركضت حكوماتُ تلك الدول بأعلى وتيرةٍ من التأهب وإعلان حالة الطوارئ بهدف الحصول للمسلمين الألبان على استقلالهم عن دولة الصِّرب، التي حَفَل تاريخُها بالتنكيل والاضطهاد للمسلمين، وتلوّنت سيرتُها بلون الدماء التي سطّرتها المجازرُ والمذابح وأشلاء المسلمين التي توزَّعت في شوارع كوسوفا، ليشهد كلُّ شارعٍ غرِقَ بالدماء، وكلُّ قريةٍ دُمّرت على رؤوس ساكنيها، وكلُّ بيتٍ اختلط ركامُه مع الأشلاء البشرية، ليشهدَ كلُّ ذلك على الإجرام الغربي والتعاون الروسيّ والسكوت الأمريكي والأوربيّ.

بعد مرور سنواتٍ على مآسٍ طَوَتْها جذوةُ الإيمان وقوّة الحياة والاستمرار لدى مسلمي كوسوفا، وزوّرتها حكومةُ الصِّرب برغم أنّها ظلّت مثبّتة وموثّقة لدى جهاتٍ عدة، وتجاهلتها مواثيق حقوق الإنسان وقوات حفظ السلام…. بعد كلِّ ذلك يصوّر المجتمع الدوليّ اليوم والإعلام الغربي ظهورَ ((قوى العالم العظمى)) وكأنَّها قد استيقظت من غفوةٍ طال أمدُها لدى الأمريكان في العراق وأفغانستان، وأنَّ طارئاً قد طرأ على سياسة فرنسا التي اتخذت الكِيان ((الصهيوني)) الغاصب عدواً لدوداً لها، وأنّ بريطانيا قد ندِمَت على منح اليهود أرضَ فلسطين بوعد بلفور الذي أعدّته لتطردَ اليهود من دولتها، ولِترسُمَ خارطةً سياسيةً جديدةً للعالم.

فلعلّ السؤال الذي يُطرح ويُحاكي المنطق والعقل هو: ما الدوافع الحقيقية وراء هذا الاستقلال، خاصةً إذا كان راعيه: هم أمريكا وحلفاؤها؟ وما مدى مصداقيته أو زيفه؟

مسيرة أكثر من مائة عام من المعاناة:

سأنطلقُ من آخر تدخّل قامت به قوات حلف شمالي الأطلسي (الناتو)، عند دخولها إلى إقليم كوسوفا في تموز 1999م، عندما شنّت حملةً جويّة وبحرية لمدة تسعة وسبعين يوماً على يوغسلافيا بدعوى كَفِّ أذى الصّرب عن الألبان في كوسوفا بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية تحت اسم ((حق التدخّل الإنساني))، وفي هذا الشأن يقول د. عماد جاد في كتابه ((التدخل الدولي بين الاعتبارات الإنسانية والأبعاد السياسية)) (ص 97): ((إنّ هذا التدخل جاء بقرارٍ من عواصمِ دول حلف شمالي الأطلسي ودون تصريح بذلك في مجلس الأمن الدولي صاحب الاختصاص الأصل في التصريح بمثل هذا العمل. كما كانت تجربة التدخّل العسكري في كوسوفا هي البوابة التي تمّ عبرَها طرحُ فكرةِ تعديل مفهوم سيادة الشأن الداخلي بدعوى ((حماية حقوق الإنسان)) أو توسيع مجال تطبيق حقِّ التدخل الإنساني)).

وعلى إثر دخول قوات الناتو صدر قرارُ مجلس الأمن رقم 1244 في 10 تموز (يونيو) 1999م، الذي كان يهدف إلى التأكيد على أن إدارة مدنية تابعة للأمم المتحدة تتولّى إدارة الإقليم ((بصفة مؤقتة))، من شأنها أن تهيّئ الإقليم للدخول في مفاوضات الوضع الدائم. والجدير بالذكر أنه لم يتم أيّ نقاش حول مستقبل هذا الإقليم منذ رحيل القوات الصربية عنه ودخول الإدارة المدنية التابعة للأمم المتحدة[1].

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر