الرؤية الإسلامية للأدب عند عمر بن عبدالعزيز
كتبهاصاحب الالوكة ، في 25 سبتمبر 2008 الساعة: 08:52 ص
الرؤية الإسلامية للأدب عند عمر بن عبدالعزيز
مِن أكثر خلفاء بني أمية، الذين أُثِرَتْ عنهم أقوال ومواقف، تَتَعَلَّقُ بالشِّعر والشُّعراء: عبدُالملك، ومُعَاوية، ثمَّ عمر بن عبدالعزيز، وقد تَرَكَ عمر آراء، وكانتْ له وَقَفَات مع أرباب الكلمة، تدلُّ على بصر بِفَنِّ القول، وقدرة على النَّفاذ إلى أسراره ودَقَائِقه، وتدل – وهو الأهم - على إحساس الرَّجل بِدَوْر الشِّعر، وما يمكن أن يكونَ لأربابِ البيان مِن أثر إيجابِيٍّ أو سَلْبِي.
أَتَى عمر بن عبدالعزيز في أعقاب فَتْرة ضمرت فيها الرُّؤية الإسلاميَّة للشِّعر، فَفَرَّطَتْ طائفةٌ منَ الشُّعراء في حقِّ الكلمة، وأمانة القَوْل؛ لأنَّهم لَمْ يجدوا مَن يأخذ على أَيْديهم بِحَزْم، ويكفهم عن السَّفَه والعَبَث بالقِيَم والأخلاق؛ بل وجدوا في أحيان مَن يَضْحك لِسَفَههم وعبثهم؛ بل يُكافئهم على هذا السَّفَه، وهذا العَبَث، وجاء عمر فكان طرازًا منَ النَّاس فريدًا، تَرَسَّمَ مَرَاسم الرَّاشدين، فكان بِحَقٍّ أحدَهم في القول والعلم، حتى عُدَّ خامس الخُلَفاء الرَّاشدين.
أَقْبَلَ الشُّعراء على عُمر بن عبدالعزيز عند تَوَلِّيه الخلافةَ، وهم يَظُنُّون الرجل مثل غيره، عاشق مدح وثناء، يُسْتَأْكل بالنَّفخ والإطراء، يُعْطيهم مِن مال المُسلمينَ، وإن كانوا مِمَّن لا يجوز فيه العَطَاء، فأبقاهم شهرًا، لا يأذن لهم، ثم سأل عنهم واحدًا واحدًا، وراح يذكر نماذِج مِن شِعْره، أقل ما فيها - على رَأْي السيوطي - أنَّها تُشْعر بِرِقَّة الدِّين، ثم رَخَّص لِجرير؛ لأنَّه كان أَعَفَّهم وأَتْقاهم، وقال: “إن كان ولابدَّ فهو”، وأدخله، فلمَّا مَثُل بين يديه ذَكَّره حق الكلمة قائلاً: “ويحكَ يا جريرُ، اتَّقِ الله، ولا تَقُل إلاَّ حقًّا”، وعندما أنشده جرير قصيدةً ذكر فيها ضَرَّاء مَسَّتْه، وضَرَّاء مَسَّتِ المُسلمينَ جميعًا؛ بسبب شِدَّةٍ أصابَتْهم، تَرَقْرَقَتْ عينا عمر بالدَّمع، وجَهَّزَ إلى الحجاز عيرًا تحمل الطَّعام، والكُسَى، والعطاء يبثُّ في فقرائهم، وأبى أن يعطي جريرًا على شعره من بيت مال المسلمين، وذَكَّره أنه لا حَقَّ له، فهو ليس واحدًا من فئات المسلمين، الذين تَجُوز فيهم الزَّكاة أو الصَّدقة، وأعطاه - اتِّقاء لِلِسَانه - عشرين دينارًا فضلت من عطائه، فخرج جرير - وقد لَمَس مِن عمر ما لمس مِن صِدْق وإخلاصٍ - راضيًا، وقال للشُّعراء الذين احْتَشَدوا يسألون عنِ الخبر.
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




































يناير 17th, 2009 at 17 يناير 2009 8:35 ص
تشرفت بزيارة مدونتك وفقك الله
أبو مؤمن